جلال الدين الرومي

156

فيه ما فيه

كامل لرؤية ذلك الأسد ، وقطعوا المنازل ، وعندما وصلوا إلى تلك العربية ورأوا الأسد من بعيد ، توقفوا ولم يستطيعوا أن يتقدموا أكثر من ذلك ، قالوا في النهاية قطعتم كل هذه المسافة ، وذلك من أجل عشق هذا الأسد ومن خصال هذا الأسد أنه كل من يتقدم منه يصبح شجاعا وإن ذلك الأسد لا يؤذى أحدا ، بينما لو أن أحدا فزع وخاف فإن الأسد يغضب منه ويقصد البعض قائلا : ماذا تظنون بي لقد تجشمت سير عام كامل والآن اقتربت من الأسد فلم هذا التوقف ؟ فتقدم خطوة أكثر فلا مجال للخوف هنا ، لو تقدمت خطوة واحدة ، وقالوا لقد قطعنا كل تلك الخطوات ، وكانت كلها سهلة ولا نستطيع أن تخطوا تلك الخطوة ، والآن فإن هدف عمر - رضى اللّه عنه - من ذلك الإيمان هو تلك الخطوة التي يخطوها الإنسان في حضور الأسد ، وأن تلك الخطوة عظيمة ونادرة وهي ميسورة فقط على الخاصة والمقربين ، وأن ذلك الإيمان هو إيمان الأنبياء والرسل الذين يضحون بأرواحهم والحبيب يهوى الحبيب ويعشقه ؛ لأنه متأثر بالتفكير في الحبيب ، وأنه يستمد الحياة منه فلا عجب أن يستمد المجنون « 1 » القوة من التفكير في ليلى ويعيش بها ، وأن هذه القوة وهذا التأثير بالنسبة للعاشق بسبب التفكير في المعشوق وهو تكفير غير حقيقي ومنه يستمد الحبيب القوة . وأي عجب لك للحبيب الحقيقي الذي يمنح قوته ، وأي موضع للخيال في حضوره وغيبته وذلك هو روح الحقائق « 2 » ، ولا تظنوا أن العالم قائم

--> ( 1 ) عاشق ليلى ( المترجم ) . ( 2 ) اللّه جل شأنه ( المترجم ) .